+ الرد على الموضوع
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 1 2 3
النتائج 21 إلى 30 من 30

الموضوع: ردا على موضوع قديم .. إليكم يا من قلتم إن تخليد ذكرى مواليد ووفيات الائمة بدعة...

  1. #21

    الرد الثاني:

    كان مجمل رد نونو المحبة يتركز على جواز البكاء واللطم عند الرافضة, وأنه من شعائر دين الرافضة, بل إدعت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل هذا
    ثم إن الأهم في هذا المجال هو أن قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) و فعله حجة علينا ، و الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي علَّمنا إحياء هذه الذكرى الأليمة ، بل تولَّى إحياءها و حَثَّ عليها حتى قبل حدوثها نظراً لأهميتها .
    ولننظر لكلام علماء الرافضة في هذا الموضوع :

    إن ما يفعله الشيعة في المآتم والحسينيات مثل اللطم والنياحة والتطبير وغيرها لم تكن على عهد الأئمة باعتراف علماء الشيعة، وقد ذكر نجم الدين أبو القاسم الشيعي المعروف بالمحقق الحلي بأن الجلوس للتعزية لم ينقل عن أحد من الصحابة والأئمة، وأن اتخاذه مخالف لسنة السلف(المعتبر ص94)، وهذا يعني أن المآتم والشعائر الحسينية من البدع التي يجب تركها، كما اعترف بهذا شيخهم آية الله العظمى جواد التبريزي عندما وجه له هذا السؤال:ما هو رأيكم في الشعائر الحسينية وما هو الرد على القائلين بأنها طقوس لم تكن على عهد الأئمة الأطهار عليهم السلام فلا مشروعية لها؟

    فأجاب: (كانت الشيعة على عهد الأئمة عليهم السلام تعيش التقية وعدم وجود الشعائر في وقتهم لعدم إمكانها لا يدل على عدم المشروعية في هذه الأزمنة، ولو كانت الشيعة في ذاك الوقت تعيش مثل هذه الأزمنة من حيث إمكانية إظهار الشعائر وإقامتها لفعلوا كما فعلنا، مثل نصب الأعلام السوداء على أبواب الحسينيات بل الدور إظهاراً للحزن).ملحق بالجزء الثاني من صراط النجاة للخوئي صفحة (562 ط 1417هـ)..


    وبمثل هذا اعترف علامتهم آية الله العظمى علي الحسيني الفاني الأصفهاني (ويأتي تصريح الخونساري وعباس القمي بأن معز الدولة البويهي هو الذي أمر الناس بالنواح والبكاء وإقامة المآتم في السكك والأسواق … إلخ).
    حيث أورد هذه الشبهة:

    (إنه لم تعهد هذه الأمور في زمن المعصومين عليهم السلام وهم أهل المصيبة وأولى بالتعزية على الحسين عليه السلام، ولم يرد في حديث أمر بها منهم، فهذه أمور ابتدعها الشيعة وسموها الشعائر المذهبية والمأثور أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فأجاب الفاني الأصفهاني بقوله: والجواب واضح جداً أن ليس كل جديد بدعة إذ البدعة المبغوضة عبارة عن تشريع حكم اقتراحي لم يكن في الدين، ولا من الدين، والروايات الواردة في ذم البدعة والمبتدع ناظرة إلى التشريع في الدين، بل هي واردة مورد حكم العقل بقبح التشريع من غير المشرع بعنوان أنه شرع إلهي ومستمد من الوحي السماوي، و إلا فأين محل الشبهات الحكمية التي وردت الروايات بالبراءة فيها وحكم العقل بقبح العقاب عليها؟ وبديهي أن الشعائر الحسينية ليست كذلك كيف والإبكاء مأمور به(روى أحمد بن فهد الحلي في عدة الداعي (ص 169) عن الصادق عليه السلام قال: كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة عيون: عين غضت عن محارم الله، وعين سهرت في طاعة الله، وعين بكت في جوف الليل من خشية الله (فالبكاء يكون من خشية الله، لا كما يكون في الحسينيات والمآتم.), وهو فعل توليدي يحتاج إلى سبب وهو إما قولي: كذكر المصائب، وإنشاء المراثي، أو عملي: كما في عمل الشبيه فللفقيه أن يحكم بجواز تلك الشعائر لما يترتب عليها من الإبكاء الراجح البتة كما أن التعزية عنوان قصدي ولا بد له من مبرر ونرى أن مبررات العزاء في الملل المختلفة مختلقة وما تعارف عند الشيعة ليس مما نهى عنه الشرع أو حكم قبحه العقل وعلى المشكك أن يفهم المراد من البدعة ثم يطبقها على ما يشاء إن أمكن).(مقتل الحسين لمرتضى عياد (ص:192) الطبعة الرابعة).

    قال حسن مغنية: (جاء العهد البويهي في القرن الرابع الهجري فتحرر هذا اليوم(أي: أن المآتم والحسينيات لم تعرف إلا في هذا اليوم بسبب البويهيين).، وتجلى كما ينبغي حزيناً في بغداد والعراق كله وخراسان وما وراء النهر والدنيا كلها، إذ أخذت تتوشح البلاد بالسواد، ويخرج الناس بأتم ما تخرج الفجيعة الحية أهلها الثاكلين، وكذلك الحال في العهد الحمداني في حلب والموصل وما والاهم، أما في العهود الفاطمية فكانت المراسيم الحسينية في عاشوراء تخضع لمراسيم بغداد، وتقتصر على الأصول المبسطة التي تجري الآن في جميع الأقطار الإسلامية والعربية، وخاصة في العراق وإيران والهند وسوريا والحجاز فتقام المآتم والمناحات وتعقد لتسكب العبرات، وأصبحت إقامة الشعائر الحسينية مظهراً من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة).(آداب المنابر (ص:192)..)(أي: أنه قبل البويهيين والفاطميين ليست مظهراً من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة فجاء هؤلاء وليس الأئمة المعصومون فجعلوها مظهراً من مظاهر خدمة الحق.).

    ثم يستعرض إمامهم وشهيدهم آية الله حسن الشيرازي الأدوار التي مرت بها هذه الشعائر فيشتكي من الظلم الذي منع الشيعة من إظهار هذه الشعائر فيقول: (غير أن الشيعة لم يقدروا على هذا التعبير الجريء عندما كانوا يرزحون في ظلمات بني أمية وبني العباس وإنما اختلفت عليهم الظروف القاسية والرخية اختلاف الفصول على مشاتل الورد فاختلفت تعبيراتهم باختلافها).(الشعائر الحسينية للشيرازي (ص:97-98).

    ثم ذكر الشيرازي خمسة أدوار:الدور الأول: وهو دور الأئمة. قال الشيرازي: (انحصر فيه تعبير الشيعة على تجمع نفر منهم في بيت أحدهم، إنشاد فرد منهم أبيات من الشعر، أو تلاوته أحاديث في رثاء أهل البيت، وبكاء الآخرين بكل تكتم وإخفاء وتقية الحكومات الظالمة أن تطيش بهم في جنون فتطير رؤوسهم).(المصدر السابق (ص:98).

    قلت: وهذا كلام مردود وهو من كيس الشيرازي؛ لأنه لم يذكر أي مصدر نقل منه هذا الكلام.
    الدور الثاني: دور بني العباس. وقد اشتكى الشيرازي من هذا الدور إلا أنه عاد فقال: (فتوسعت مجالس التأبين على الإمام الشهيد وعلت برثائه المنابر؛ ولكن في إطار محدود يفصله عن حركة التشيع).(المصدر السابق (ص:98)).

    قلت: وكلام الشيرازي هذا مردود أيضا وقد قام هو بنسفه عندما قال: (... ولكن في إطار محدود يفصله عن حركة التشيع) فما الفائدة إذن من استشهادك به؟‍‍‍‍‍‍.

    الدور الثالث: ثم يذكر الشيرازي الدور الثالث فيقول: (دور البويهيين والديالمة والفاطميين وخاصة أيام معز الدولة الديلمي، الذين رفعوا الإرهاب، وأطلقوا طاقات الشيعة، ومكنوهم من إخراج مجالس التأبين عن الدور إلى المجامع والشوارع والساحات العامة،وإعلان الحداد الرسمي العام يوم عاشوراء، وإغلاق الأسواق، وتنظيم المواكب المتجولة في الشوارع والساحات).(الشعائر الحسينية (ص:99)).

    الدور الرابع: ثم يذكر الدور الرابع فيقول: (دور الصفويين وخاصة عهد العلامة المجلسي الذي شجع الشيعة على ممارسة شعائرهم بكل حرية فأضافوا إليها التمثيل الذي كان إبداعاً منهم لتجسيد المأساة).(الشعائر الحسينية (ص:99))

    الدور الخامس: ثم يذكر الدور الخامس فيقول: (دور الفقهاء المتأخرين وعلى رأسهم الشيخ مرتضى الأنصاري وآية الله الدربندي حيث أكثرت الشيعة من مواكب السلاسل والتطبير).(الشعائر الحسينية (ص:99)).

    ثم عاد الشيرازي ليعترف بما اعترف به التبريزي والفاني الأصفهاني فقال: (ولو أن الشيعة في عهود الأئمة عليهم السلام وجدوا الحرية الكاملة لأقاموا هذه الشعائر القائمة اليوم وأكثر، غير أنهم لم يكونوا يجدون الحرية الكافية للتعبير الكامل عن مدى انفعالهم في كل العصور).(الشعائر الحسينية (ص:100)).

    فقول الشيرازي: (لأقاموا هذه الشعائر القائمة اليوم) دليل على أن هذه الشعائر القائمة اليوم لم تكن قائمة في تلك العصور التي تكلم عنها. إذن هذه الشعائر لم تكن على عهد الأئمة ولم يأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فهي من محدثات الأمور التي حذرنا منها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار}.

    فعلى الشيعي المنصف أن يدرك هذا ويعيد النظر في حضوره ومواظبته على هذه المآتم.

    وقبل أن ننهي هذا الفصل نقف إجابة محمد حسين فضل الله على من سأله عن تأسيس المأتم الحسيني.

    قال حسين فضل الله
    : (المأتم الحسيني أسسه أئمة أهل البيت (ع) الذين كانوا يعقدونه في بيوتهم ويستدعون من يقرأ الأشعار التي تذكر مصيبة الحسين عليه السلام بطريقة عاطفية)(الندوة (5/509)).

    وقد سئل بمناسبة سابقة عن تأسيس المأتم الحسيني فأجاب: (لا يبعد أن تأسيس الحسينيات انطلق من فكرة احترام المسجد؛ لأن الناس قد يحتاجون إلى الاستماع لعزاء الحسين عليه السلام أو للمواعظ والإرشادات وفيهم الجنب وفيهم الحائض ومن جهة عدم جواز تنجيس المسجد فلربما جعلت الحسينيات إلى جانب المساجد لا لتكون بديلة عنها فهذا ما لم يفكر فيه أحد، ولكن من أجل حماية المساجد وإفساح المجال للاستماع للموعظة والذكرى الحسينية حتى يحضرها كل الناس حتى لو أدى ذلك إلى تنجيسها أو ما إلى ذلك، ولا نعرف متى بدأ إنشاء الحسينيات).(الندوة (4/478-479)).

    قلت: فلاحظ أنه أول الأمر زعم أن أئمة أهل البيت هم الذين أنشأوا المآتم الحسينية، ثم جاء بعد ذلك ليقول: إنها انطلقت من فكرة احترام المسجد، وأنه لا يعرف متى بدأ إنشاء الحسينيات.

    المبحث الثاني: الشيعة يستحدثون بدعة النياحة واللطم:-

    إن ما يفعله الشيعة في الحسينيات تحت مسمى الشعائر الحسينية هي من البدع التي استحدثها ودعا إليها علماء الشيعة فقد ألف داعيتهم عبد الحسين شرف الموسوي كتاباً سماه المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة حاول فيه كعادته في مؤلفاته الدفاع عن البدع والخرافات التي يتعبد بها الشيعة، ومنها: المآتم كما يفهم من عنوان الكتاب، فقد حاول أن يثبت جواز إقامة المآتم من بكاء النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم(راجع صفحة (11) وما بعدها من مجالسه الفاخرة).

    نعم لقد ذرفت عينا النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولكن هل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما تفعله الشيعة في مآتمهم؟

    وهل جعل النبي صلى الله عليه وسلم من موت عمه حمزة رضي الله عنه وغيره مناسبة سنوية يجمع فيها الناس ويتفنن باكياً أو متباكياً لكي يبكي الحاضرون كما يفعل علماء الشيعة وخطباؤهم في الحسينيات؟

    وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يوزع شراب العصير في ذكرى مقتل أو موت من ذكرهم هذا الشيعي؟‍‍‍

    ولماذا استعمل عبد الحسين القياس، والقياس محرم في مذهبه؟

    وفي النهاية هدية يهديها أخي مسك وأنا لنونو المحبة وهو بيان من علماء الشيعة بالإبتعاد عن التطبير(اللطم و ما صاحبه) لانه يشوه الوجه المشرق للشعائر الحيسينية


    صورة البيان

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    صورة مشائخ البيان

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    وللحديث بقية
    التعديل الأخير تم بواسطة مسك ; 04-05-2007 الساعة 09:10 PM

  2. #22
    من كبار الشخصيات
    مسك مسك مسك مسك مسك مسك مسك مسك مسك مسك مسك

    يعطيك العافية أخي الفاضل اليراع .. كتب الله لك الأجر والمثوبة ...

    بقي اخواني الأفاضل مسألة أخيرة ونكمل بها الرد على نونو المحبة وقد طلب مني الأخ الفاضل اليراع جزاه الله خيرا أن أرد على هذه المسألة وهي (في مسألة البكاء وتعارض حديث عمر مع حديث عائشة رضي الله عنهما ) والأخت تريد أن ترينا أن هناك تعارض بين قول عائشة وقول عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عن الجميع ..

    واسمحوا لي أن أقف عند نقاط مهمة :

    1- الأخت الفاضلة لم تترض عن الصحابة رضي الله عنهم رغم أنفها وأنف من رأى رأيها .. وهذا ديدن الروافض عليهم من الله ما يستحقون . واسمحوا لي أن أكون قاسيا في هذه المسألة فالذي لا يتأدب مع الصحابة رضوان الله عليهم فلا نتأدب معه بل نغلظ له في القول ..

    2- تريد أن تظهر لنا أن هناك خلافا بين الصحابة في مسألة البكاء وهذا الذي سنرد عليه في ردنا هذا بإذن الله عز وجل ...وقد ردت رواية ابن عمر رضي الله عنهما مع أن الحديث في الصحيحين وقالت أنها معارضة أيضا بكتاب الله ..

    ووقف الصحابة رضوان الله عليهم من هذه الرواية موقف المعارض ونعتوا راويها بالخطأ أو النسيان، لأنها تعارض القرآن الكريم وأن رسول لله (صلى الله عليه وآله) لم يقل ذلك، وإنّما قال: (إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه) إلى غير ذلك من الردود.


    وتقول :

    تعارض روايات تحريم البكاء مع روايات جوازه

    ورد عدد من الروايات التي اُدّعي أنّها تدلّ على نهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن البكاء، فمع قطع النظر عن ضعفها وعدم صلاحيتها للتعارض، تبقى لا تنهض بدليلها حتى لو سلّمنا فرض صحتها، لأنّها بطبيعة الحال تتعارض مع الروايات القائلة بجواز البكاء .
    فهاهي المحدثة نونو المحبة تضعف حديثا في الصحيحين .. وهذا أيضا ليس بمستغرب على هؤلاء الروافض فهم يروون الأكاذيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ويردون ما صح عنه صلى الله عليه وسلم ...وأي دين يبقى لديهم بعد هذا ..

    وهي أيضا ترى تعارض بين قول عائشة رضي الله عنها وقول ابن عمر رضي الله عنهما وهذا أيضا من ضعف الحجة والجهل لدى هؤلاء الروافض الذين لا يفقهون في دين الله شيئا . بل كل اعتمادهم على الخرافات .

    وأهدي لهذه الجاهلة وأمثالها قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


    مَعْنَى التَّعْذِيب تَأَلُّم الْمَيِّت بِمَا يَقَع مِنْ أَهْله مِنْ النِّيَاحَة وَغَيْرهَا , وَهَذَا اِخْتِيَار أَبِي جَعْفَر الطَّبَرِيّ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ , وَرَجَّحَهُ القاضي عِيَاض ، وَنَصَرَهُ شيخ الإسلام اِبْن تَيْمِيَة وَجَمَاعَة مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ .

    وَاسْتَشْهَدُوا لَهُ بِحَدِيثِ قَيْلَة بِنْت مَخْرَمَة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهاها عن البكاء على ابنها وقال : ( أَيُغْْلَبُ أَحَدكُمْ أَنْ يُصَاحِب صُوَيْحِبه فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا , وَإِذَا مَاتَ اِسْتَرْجَعَ , فَوَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدكُمْ لَيَبْكِي فَيَسْتَعْبِر إِلَيْهِ صُوَيْحِبه , فَيَا عِبَاد اللَّه , لا تَعَذِّبُوا مَوْتَاكُمْ ) قال الحافظ : إسناده حسن . وقال الهيثمي : رجاله ثقات .

    وهذا القول الأخير هو أولى الأقوال التي قيلت في معنى الحديث .

    وقد سئل شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (34/364) : هَلْ يَتَأَذَّى الْمَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ؟

    فَأَجَابَ :

    هَذِهِ مَسْأَلَةٌ فِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَالْعُلَمَاءِ .

    وَالصَّوَابُ : أَنَّهُ يَتَأَذَّى بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ كَمَا نَطَقَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . . . ثم ذكر بعض هذه الأحاديث . ثم قال :

    وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَعْذِيبِ الإِنْسَانِ بِذَنْبِ غَيْرِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لقوله تعالى : ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) ثُمَّ تَنَوَّعَتْ طُرُقُهُمْ فِي تِلْكَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ . فَمِنْهُمْ مَنْ غَلَّطَ الرُّوَاةَ لَهَا كَعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ , وَهَذِهِ طَرِيقَةُ عَائِشَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا .
    وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا أَوْصَى بِهِ فَيُعَذَّبُ عَلَى إيصَائِهِ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ , كالمزني وَغَيْرِهِ .

    وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَادَتُهُمْ ، فَيُعَذَّبُ عَلَى تَرْكِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ , وَهُوَ اخْتِيَارُ طَائِفَةٍ , مِنْهُمْ جَدِّي أَبُو الْبَرَكَاتِ .

    (وَكُلُّ هَذِهِ الأَقْوَالِ ضَعِيفَةٌ جِدًّا , وَالأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ الَّتِي يَرْوِيهَا مِثْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ لا تُرَدُّ بِمِثْلِ هَذَا .)

    هذا هدية للمحدثة نونو التي ترد قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ...

    وَاَلَّذِينَ أَقَرُّوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مُقْتَضَاهُ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ عُقُوبَةِ الإِنْسَانِ بِذَنْبِ غَيْرِهِ وَأَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ , وَاعْتَقَدَ هَؤُلاءِ أَنَّ اللَّهَ يُعَاقِبُ الإِنْسَانَ بِذَنْبِ غَيْرِهِ . . . .

    واللَّه تعالى لا يُعَذِّبُ أَحَدًا فِي الآخِرَةِ إلا بِذَنْبِهِ ، ( ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) .

    وَأَمَّا تَعْذِيبُ الْمَيِّتِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ لَمْ يَقُلْ : إنَّ الْمَيِّتَ يُعَاقَبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ , بَلْ قَالَ : ( يُعَذَّبُ ) وَالْعَذَابُ أَعَمُّ مِنْ الْعِقَابِ ، فَإِنَّ الْعَذَابَ هُوَ الأَلَمُ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ تَأَلَّمَ بِسَبَبٍ كَانَ ذَلِكَ عِقَابًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ السَّبَبِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ , يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) فَسَمَّى السَّفَرَ عَذَابًا ، وَلَيْسَ هُوَ عِقَابًا عَلَى ذَنْبٍ , وَالإِنْسَانُ يُعَذَّبُ بِالأُمُورِ الْمَكْرُوهَةِ الَّتِي يَشْعُرُ بِهَا مِثْلَ الأَصْوَاتِ الْهَائِلَةِ وَالأَرْوَاحِ الْخَبِيثَةِ وَالصُّوَرِ الْقَبِيحَةِ فَهُوَ يَتَعَذَّبُ بِسَمَاعِ هَذَا وَشَمِّ هَذَا وَرُؤْيَةِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَمَلا لَهُ عُوقِبَ عَلَيْهِ , فَكَيْفَ يُنْكَرُ أَنْ يُعَذَّبَ الْمَيِّتُ بِالنِّيَاحَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ النِّيَاحَةُ عَمَلا لَهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ ؟

    ولا نحكم على كل من ناح عليه أهله أنه يعذب بذلك :
    ثم قال شيخ الإسلام :

    ثُمَّ النِّيَاحَةُ سَبَبُ الْعَذَابِ , وَقَدْ يَنْدَفِعُ حُكْمُ السَّبَبِ بِمَا يُعَارِضُهُ فَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَيِّتِ مِنْ قُوَّةِ الْكَرَامَةِ مَا يَدْفَعُ عَنْهُ مِنْ الْعَذَابِ

    وهذا العذاب الذي يحصل للمؤمن ببكاء أهله عليه ، من جملة الشدائد والأذى التي يكفر الله بها عن المؤمن من ذنوبه .

    وأما الكافر فإنه يزداد بذلك عذابه ، فيجمع له بين ألم العقاب ، والتألم الحاصل له ببكاء أهله عليه .

    ثم قال شيخ الإسلام :

    وَمَا يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا وَالْبَرْزَخِ وَالْقِيَامَةِ مِنْ الأَلَمِ الَّتِي هِيَ عَذَابٌ فَإِنَّ ذَلِكَ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلا نَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حَزَنٍ وَلا أَذًى حَتَّى الشَّوْكَةَ يَشَاكُهَا إلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ) انتهى باختصار .


    يامن تطعنون بالصحابة : ( موتوا بغيظكم )))

    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ......
    التعديل الأخير تم بواسطة مسك ; 04-05-2007 الساعة 11:41 PM

  3. #23
    ( مسك _ اليراع الحزين )


    جزاكم الله خير على جهدكم الواضح وتوثيقكم الدقيق ..


    وان شاء الله تقتنع وتتوب نونو المحبه قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ..


    اسأل الله أن يجعله في موازين أعمالكم وأن يهدي ضالي المسلمين ..


    ترشيح لجهودكم الله يعطيكم العافيه ..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    التعديل الأخير تم بواسطة ~ آهــآت ~ ; 05-05-2007 الساعة 06:51 PM

  4. #24
    قــربك دفـا حبيبه حبيبه حبيبه حبيبه حبيبه حبيبه حبيبه حبيبه حبيبه حبيبه حبيبه

    متابعه معاكم من الأول

    الله يفتح عليكم ويجزيكم كل خير مشرفينا الكرام مسك & اليراع الحزين

    ويفتح على قلبك أختى نونو المحبه

    تحية شكر وتقدير وترشيح لشخصكم الكريم

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #25
    من كبار الشخصيات
    مسك مسك مسك مسك مسك مسك مسك مسك مسك مسك مسك

    أربعة أيــــــــــــــــام ولم نر طلة الأخت نونو البهية لترد علينا ....

    نحن في الإنتظار ....

    ( قل انتظروا إنا معكم منتظرون ) ......

    الحق يعلو .......

  6. #26
    من كبار الشخصيات
    المؤمنة بالله المؤمنة بالله المؤمنة بالله المؤمنة بالله المؤمنة بالله المؤمنة بالله المؤمنة بالله المؤمنة بالله المؤمنة بالله المؤمنة بالله المؤمنة بالله

    جزاكم الله كل خير ( مسك * اليراع الحزين ) ...

    احسنتم ... والله يهديها نونو ... ويخرجها من الظلمات الى النور ....

  7. #27
    عضو متألق
    خالدنا الطائي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اليراع الحزين مشاهدة المشاركة
    كذا الموضوع يصير له طعم ....


    لي عودة بإذن الرحمن ....

    إضاءة :
    يقول صاحب كشف الشبهات رحمه الله: (والعامي من الموحدين يغلب ألف من علماء المشركين)
    الف شكر للاخوان والاخوات على حوارهم الحضاري والذي يسعى لتقريب وجهات النظر


    ولكن سؤالي للاخ اليراع الحزين صاحب الرد في الاقتباس

    على ماذا اعتمدت في ردك وكيف اعتبرت الاخر الذي يقابل العامة من المشركين

  8. #28
    هلا أخوي خالد ...

    على ماذا اعتمدت في ردك وكيف اعتبرت الاخر الذي يقابل العامة من المشركين
    بصراحة ما فهمت أيش السؤال بالظبط ياليت توضح بس عشان أقدر أجاوبك ..

    كل تقدير وإحترام

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيِ

  9. #29
    عضو متألق
    مشمشه مشمشه مشمشه مشمشه مشمشه مشمشه

    مسك و اليراع بارك الله فيكم وسدد خطاكم والهمكم ما يفيد في الموضوع

    ام الاخت نونو المحبه

    فانا باختصار مفيد ابكو على مصاب الحسين عليه السلام فقد بكى رسولنا الكريم على وفاة ابنه

    وعمه ولكن ....


    بدون ادعاء ان هذا من شعائر الله وان الله سيعامل الذين يبكون على ممات الحسين معامله خاصه

    وانهم يدخلون جنته دون حساب

    ففي احاديث رسول الله معلوم من الذين يدخلون الجنه بدون حساب

    بالإضافه يا اختي الكريمه البدع التي تكون في يوم عشوراء كبيره مره

    يعني لدرجه انكم وكأنكم اقمت مكان حج اخر على بلاد الله

    تأتون المزار وترملون في المشي وتسعون بين قبر الحسين والعباس

    وتقفون في اوقات معينها وكلها امور مبتدعه ومقبسه من الحج

    كما وانكم تعتقدون وتجزمون ان الحسين هو من احيا الدين

    والله عز وجل قد أكمل دينه قبل وفاة رسولنا محمد عليه افضل الصلاة والتسليم

    (اليوم أكملت لكم دينكم واتتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا)

    ان الحسين لو قام من قبره لانكر ما تقومون به حول قبره فهي بدع لا علاقةلها بالدين مطلقا

    وفي حديث فيما معناه

    ان النار لن تمس عينا بكت من خشية الله
    وفي روايه ذكر الله خاليا ففاضت عيناه
    ولم يأتي ذكر البكاء على الحسين والفضل والعباس كما اوردتي في الاحاديث التي
    لا نعلم من اين اتيتي بها

    لكي من كل التحيه على نقاشك الجرئي
    كما انك اعطيتينا فكره عن كتبكم وما يوجد فيها
    التعديل الأخير تم بواسطة مشمشه ; 29-05-2007 الساعة 09:45 AM

  10. #30
    عضو متألق
    ميره ميره ميره

    جزا الله اخواننا مسك و اليراع الحزين كل خير على ما فعلوه مع هذه الضاله ...

    الله يهديكي يا نونو المحبه ... انتي و اخوانك الشيعه اللي عايشين في ضلاله لا اعلم الى متى ستستمرون هكذا على ضلالكم ....

+ الرد على الموضوع
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 1 2 3

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. قول ( اللهم إني صائم ) هل بدعة أو ليست بدعة
    بواسطة أيلو في المنتدى اسلاميات - قرآن - احاديث - فقه - فتوى - فتوى نسائية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 13-09-2008, 12:42 PM
  2. شعـــبان ونفحات الخير
    بواسطة صدى الهمس في المنتدى اسلاميات - قرآن - احاديث - فقه - فتوى - فتوى نسائية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 04-08-2008, 09:56 PM
  3. مواليد أى فصل أنت ؟
    بواسطة كنز في المنتدى مملكة الطفل - ملابس اطفال - صور اطفال - ازياء اطفال - التعامل مع الاطفال
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-08-2006, 01:42 AM