كيف تستعد للامتحانات؟ منهجيا و بدنيا ونفسيا 

كيف يمكنك استظهار ما تلقيته خلال أشهر طويلة من الدراسة و التحصيل في يوم الامتحان النهائي ؟ كيف يمكنك حفظ دروسك و مراجعتها دون أن تخشى نسيانها أو نسيان أجزاء منها ؟ كيف يمكنك استغلال أوقات فراغك في مراجعة منظمة و فعالة و غير مرهقة ؟
الحقيقة أنه ليست هناك وصفة سحرية تجعل منك بين عشية وضحاها طالبا ناجحا. بل إن الرغبة في العمل و الجد والاجتهاد والمثابرة و التفاؤل بالمستقبل هي مفاتيح النجاح. ولكن هذا الجد و المثابرة لن تكون ذات فائدة ومرودية إذا لم تكن مبنية على التنظيم و التخطيط و التعامل بذكاء مع مختلف أنواع الدروس و المعلومات و المواد.كيف تستعد إذن للامتحان بشكل منظم و فعال ؟ هذا ما سيحاول البحث التالي توضيحه لك.
1-الاستعدادالمنهجي
المرحلة الأولى : عندتلقي الدرس

◄ اﻹنتباه: انتبه أثناء تلقي الدرس كي تتمكن من استيعابه ويسهل عليكحفظه.
هذه بعضالسلوكيات التي تساعدك على اﻹنتباه :
• تحضير الدرس في المنزل ( قراءته وتحضير أسئلة عنه مثلا؛
• المشاركة أثناءالدرس؛
• استشعار أهمية الدرسبالنسبة لمستقبلك الدراسي والمهني؛
◄التلقي المنظم للمعلومات: حين تتلقىالمعلومات من أستاذك أو من أي مصدر آخر،عليك أن تنظمها في ذهنك وذلك بتصنيفها إلىأسباب ونتائج،أو مقدمات و خواتم، أو عناصر أساسيــــة و أخرى ثانوية…, حاول أيضا أنتتساءل عن موضوع الدرس و المغزى منه وسياقه العــام و مدى ارتباطه بالدروس السابقةواللاحقة…
◄التدوين الجميل والمنظم للمعلومات: اهتم كثيرا بكتابة دروسك بشكل منظم وجميل، و ذلك باستعمال الألوان والتسطيروالتأطير وترك بعض المجالات الفارغة بين الفقرات و إبــــــــــراز الكلماتوالمقولات المهمة…، لأن ذلك سيساعدك كثيرا في اﻹقبال على الدرس وتوفر الرغبة لديكفي حفظه و مراجعته. و إذا لم تتمكن من ذلك في القسم لضيق الوقت مثلا, فافعل ذلك فيالمنزل, و أعد كتابة الدرس بشكل جميل ومنظم.
المرحلة الثانية: فهمالدرس والتفكير فيه 
فالتفكير في الدرس بل والحكم على مضمونه وشكله، سيساعد ذاكرتك على الاحتفاظ به. والتفكير في الدرس يتطلب عملية ذهنية مهمة جدا, وهيالتركيز.
-التركيز: عندما تريد أن تسجل حديثاأو أغنية على شريط , فإن أول شيء تفعله هو التأكد من فعالية آلة التسجيل والشريط, وغياب التشويش وكل ما يمكن أن يؤثر على جودة التسجيل. كذلك الأمر بالنسبة للذاكرة : لكي " تسجل" عليها درسا ما, عليك أن تحاول إبعاد كل الأفكار التي ليس لها علاقةبذلك الدرس عن ذهنك؛ أي أن عليك التركيز على ما تحفظه فقط. و هذه بعض الإرشاداتلمساعدتك على التركيز أثناء الحفظ و المراجعة :

- اختر غرفة, أو أي مكان آخر ترتاح فيه, لا تكون فيه أشياءتثير الإنتباه وتشغلك عن المراجعة؛
- احرص على أن تتوفر الإضاءة و التهوية الجيدتين في مكانالمراجعة؛
- لا تبدأ الحفظ إلا بعد أنتشبع حاجتك من الغذاء والنوم والراحة, لأن الجوع والتعب والقلق لا تسمحبالتركيز؛
- تتميز فترة المراهقةبكثرة أحلام اليقظة. حاول أن تتجنبها أثناء الحفظ والمراجعـــــة، و ذلك باستشعارأهمية ما تراجعه بالنسبة لمستقبلك؛
- يجب ألا تقل فترة التركيز أثناء الحفظ أو المراجعة عن 20دقيقة, وألا تتجاوز40 دقيقة.
-الحفظ باستعمال عدة حواس : لكيتحتفظ بدرس ما في ذاكرتك، أنت بحاجة- بعد فهمــه و استيعابه- إلى استحضاره في ذهنكو تمثله بطريقتك الخاصة. ولكي تستحضر دروسك بسهولة, هذه بعض " التقنيات " حسبالحاسة التي تعتمد عليها ذاكرتك أكثر:
-فإذا كانت لكذاكرة سمعيةفإنك عموما تجد نفسك تحفظ عن ظهر قلب ما تردده بصوت عال عدة مرات. فلا تتردد إذن فياستخدام التسميع الذاتي حتى عند مراجعة الخرائط أو الجداول أو الخطاطات: احك ماتراه فيها, صفها بصوت عال إما لمخاطب خيالي أو حقيقي, مع اعتماد تسلسل منطقي يجنبكنسيان ما أنت بصدد مراجعته: راجع الجدول مثلا من الأعلى إلى الأسفل، والخريطة منالشمال إلى الجنوب و من الشرق إلى الغرب.
و إذا كانتذاكرتك بصرية أكثرفإنك بحاجة إلى تفحص ما تراجعه بعينك كي يلتصق بذاكرتك. حاول إذن "تصوير" photographier دروسك بعينيك بعد أن تقوم بكتابتها بشكل جميل و منظم. وهذا الأمر لايستدعي أن تكون فنانا, يكفي فقط أن تستعمل الألوان بشكل متناسق: خصص لونا للعناوينالكبرى و آخر للأفكار الرئيسية و آخر للتعارف…الخ.
هناك أيضا من لهذاكرة حركيةبحيث يفضل مراجعة دروسه عن طريق إعادة صياغتها و كتابتها بطريقته الخاصة. أي أنهيحافظ على مضامين الدرس و لكنه يضع تصورا آخر لشكله و للتسلسل الذي تلقاه به داخلالفصل. وهو بالتالي يقوم بتثبيت المعلومات في ذاكرته عن طريق التفكير فيهاواستيعابها جيدا, ثم إعادة كتابتها(في ورقة أخرى) و تنظيمها بشكل آخر يعكس فهمهللدرس ولا يخل بمضمونه. إنها طريقةفعالة لترسيخ المعلومات في الذاكرة " .
أما الأفضل فهو أن تستخدم قدراتك السمعية والبصرية والحسيةالحركية كلها وألا تعتمد على طريقة حفظ واحدة؛ حتى إذا وجدت صعوبة في استحضار ماحفظت عن طريقــــة السمع مثلا, استعنت بذاكرتك البصرية أو الحركية. بالإضافة إلى أناستعمـال الطــرق الثلاث يجعلك مطمئنا إلى ذاكرتك واثقا من تحكمك فيمعلوماتك.
-الربطوالتنظيم : تشتغل الذاكرة بطريقة التداعي Association : فأغنية تسمعها فيالمذياع تذكرك بلحظة ما في حياتك , ورائحة تشمها في مكان ما تعيد إلى ذاكرتك مشهدارأيته من قبل…؛ وذلك لأن العناصر المخزنة في الذاكرة مرتبطة في ما بينها بواسطةمجموعة من العلاقات.
إذن, وأثناء حفظك لدرس ما, حاول ربطه بما تعرفه من قبل كيتتمكن من الاحتفاظ به لأطول مدة ممكنة؛ اسأل نفسك دائما " هل سبق لي أن قرأت أوسمعت أو رأيت شيئا يمكن أن يكون له علاقة ما بموضوع الدرس؟ "؛ ضع مقارنات من قبيل : " هذه الفكرة تشبه…, هذا نتيجة ل…, هذا عكس ما قرأت من قبل…"الخ .ولهذه الطريقة فائدةعظيمة, وهي أنها تساعدك على تنظيم و تصنيف المعلومات في ذاكرتك. و بما أن الذاكرةتحب النظام, فإنه كلما كانت المعلومات منظمة بشكل جيد في رأسك فإنك لن تجد صعوبة فيتذكرها.
- تكرار المراجعة : لقد أظهرت بعض التجارب أنا نفقد ٪50 مما نتعلمبعد نصف ساعة , و ٪ 80 منه بعد 24 ساعة. لكن لا تيأس ! فهناك وسيلة لتطويع الذاكرة, و هي طريقة المراجعة الدائمة و المنظمة. كيف ذلك؟ المرحلة الثالثة: عندمراجعة الدرس
أولا : ضرورةالمراجعة
بعدفهم الدرس و حفظه, هناك احتمالان:
الأول: إذا أنت أهملته لمدة من الزمن, فإنه سيكون عرضةللنسيان:
الثاني: إذا أنت راجعت الدرس المحفوظ بشكل دائم و منتظم فإنك ستضمن عدمنسيانه, وسيرسخ في ذاكرتك لمدة طويلة.
ثانيا : تنظيـمالمراجعة:
1-نظم وقتك
ابدأ بملاحظة طريقتكالمعتادة في استعمال الوقت مدة أسبوع كامل: أوقات استيقاظك, ذهابك إلى المدرسة, مدةالحصص الدراسية, التنقل, الأعمال المنزلية, الأكل, الترفيه, النوم… كل شيء! وسجلذلك في جدول.
يمكناستعمال هذا الجدول على النحو التالي:
حدد الساعات المخصصة للدراسة في المدرسة بلون أحمرمثلا؛
حدد- و لو بشكلتقريبي - الساعات المخصصة للأكل و التنقل بلون أخضر؛
حدد الساعات المخصصة لأداء واجباتك الدينيةوالمنزلية و الأنشطة غير المدرسية ( الترفيه, الرياضة, اللعب, الراحة…) بلونآخر؛
لديك الآن فكرةواضحة عن أوقات شغلك و أوقات فراغك. فما عليك إذن سوى ملء الفراغات , وتحديد ساعاتو مواد المراجعة.
2- ابحث عن وتيرتك الخاصة
لكل منا عاداتهالخاصة للمراجعة: هناك من يحبذ المراجعة الصباحية وهناك من يفضل المسائية. برمجمراجعاتك حسب ما تفضله أنت؛ رغم أنه, و بصفة عامة, المراجعة الصباحية أفضل, لأنقدرات الإنسان تكون في أوجها صباحا و تنقص في فترة الغذاء و بعده, لتنشط من جديدبدأ من الساعة 7 أو 8 مساءا و حتى العاشرة. في كل الحالات اجتنب السهر ما أمكن. فالنوم العميق و الكافي ضروري لاشتغال الذاكرة بفعالية كما سيتبينلك.
3- عدل برنامج المراجعاتباستمرار
منالصعب جدا احترام برنامج المراجعات بنسبة%100 طيلة السنة. لذلك حاول تعديله مرة كلأسبوع أو كل أسبوعين حسب المستجدات, لأن ذلك سيمكنك من التأكد من مدى احترامكللبرنامج, ومن جعله أخف و أكثر قابلية للتطبيق. لأن البرنامج الجيد يتسم بالمرونةحتى يمكنه استيعاب المفاجآت: إذا دعيت إلى حفل أو مناسبة عائلية مثلا في وقت برمجتهأنت للمراجعة, فلا بأس أن تقبل الدعوة و تعيد برمجة المراجعة في وقت لاحق.
كافىء نفسك بنفسك
كي لا يصيبك الملل أو الإرهاق و أنت تطبق برنامج المراجعات, كافىء نفسك بعد كل مراجعة: " عندما أنتهي من مراجعة درس الرياضيات سأمنح نفسي عصيرالذيذا!" أو" عندما أنتهي من تحليل هذا النص سأستلقي لأشاهد شريطا ممتعا!"... حتىإذا أنهيت برنامجــــــــــك الأسبوعي بنجاح, كافىء نفسك بخرجة إلى الطبيعة أو فسحةرياضية أو ما شابه ذلك كي تستقبل الأسبوع اللاحق بنشاط وحيوية
و لا تنس أنهكلما دربت ذاكرتك على الحفظ كلما ازدادت قدرتها على الاحتفاظ بالمعلومات بسرعةولمدة طويلة ... والدليل على ذلك أن حفاظ القرآن الكريم يكونون ذوي ذاكرة قوية. 
2- الاستعداد ألبدني والنفسي
*التغذية المتوازنة, الغنية بالكالسيوموالفسفور:

للكالسيوم و الفسفور دور مهم في عمل الدماغ. وقد أظهرتتجارب علمية استمرت لمدة عشر سنوات وأجريت على حوالي 600 تلميذ تتراوح أعمارهم بين 18 و22 سنة, أنه, وعند اقتراب موعد الامتحــانات, ترتفع نسبة الجير والحامضالفسفوري إلى مستويات خطـيرة فــي الإفرازات البولية لأغلب أولئك التلاميذ. ومعلومأن فقدان نسبة هامة من الكالسيوم مثلا, يؤدي إلى التشنجات العضلية و توتر الأعصاب وأحيانا الأرق.
ما هيالأغذية الغنية بالكالسيوم والفسفور؟
§الحليب و مشتقاته(لبن, زبدة, جبن…) وهي مواد ضرورية جداللأعمال الفكرية؛
§البيض, القمح, اللوز, السمك…؛
*المغنزيوم والنحاس عنصران ضروريان لكل مجهود فكري. و يوجدالمغنزيوم في الخبز الكاملpain complet والتين المجفف(الشريحة) والشيكولاطة والكاكاو, والخضر والفواكه…أما عنصر النحاس فيوجد في الكبد, أصفر البيض, السبانخ, العدس, الحمص , وكل الأغذية الغنية بفيتامينB
احرص إذن على تناول كميات مهمة من الأغذية التي تحتوي علىالكالسيوم والفسفور والمغنزيوم والنحاس و خاصة في فترة الإعدادللامتحانات.
*الرياضة و التنفس العميق : 
إن عوامل من قبيل التلوث البيئي و العمل في أماكن مغلقة ونقص التهوية في عدد من وسائل النقل العمومية والتدخين…الخ, تؤدي إلى نقص نسبةالأكسجين في الجسم. لكن ما علاقة دلك بالذاكرة ؟
إن نقصان نسبة الأكسجين في الجسم يؤدي إلىالشعور بالإرهاق خاصة عند القيام بأعمال فكرية.
لأن الدماغ لم يحصل على القدر اللازم منالأكسجين كي يشتغل بفعالية. أضف إلـى ذلك أنه, وفي ظرف24 ساعة, يمر2160 لتر من الدمعبر الدماغ البشري, أي ما يعـــــادل تقريبا400 مرة كمية الدم الموجودة في الجسمكله, وزد على ذلك كون الخلايا الدماغيــــــــــة و الأعصاب تتأثر سلبا, أكثر منباقي الخلايا الأخرى, بنقصان الأكسجين.
*الراحة و النوم الكافي: 
بينتعدة تجارب في ميدان علم النفس العصبي أن للذاكرة البشرية علاقة وثيقة بالأحاسيسوالانفعالات. وأثبتت أن الإرهاق Stress خاصة يؤثر سلبا على ملكات التعلموالحفظ.
-تجنب السهر, وتجنب كذلك كثرة النوم؛
- حاول أن تعمل فيجو من الهدوء و السكينة و التأني, و تجنب مراكـمة الدروس و تأجيل المراجعة.و إلافماذا ستنتظر من ذاكرة تشحنها,خلال أيام معدودة, بمئات المعلومات المتراكمة خلالسنة أو نصف سنة ؟
*التفاؤل: 
التفاؤل سلوك المؤمن.وهو أمر ضروري للاستمرار في العمل والمثابرة على الجد. و بالإضافة إلى الاجتهاد و تنظيم المراجعة, فإن الدعاء معالإخلاص وعملالطاعات, وسيلة روحية هامة تدفعك للتفاؤل والإقبال على الدراسة. لأنك حين تدعو الله تعالى أن يوفقك و ييسر لك سبل النجاح, فإنك ستشعر بدافعية كبيرة لمواصلة الاجتهاد, و اليقين بأن الله سيستجيب دعوتك إذاأنت توكلت عليه مع أخذك بأسباب النجاح.
hghsju]h] gghljphkhj