المستحب والواجب عند المرض والغسل للمسلم
ما بين المرض والوفاة
1- وجوب الصبر :
ينبغي للمسلم إذا نزل به ضر أن يصبر فلا يتسخط ولا يظهر الجزع ، إذ أمر الله ورسوله بالصبر في غير ما آية وحديث ، غير أنه لا بأس أن يقول المريض إذا سئل عن حاله : إني مريض ، أو بي ألم ، والحمد لله على كل حال.
2- استحباب التداوي :
يستحب للمسلم المريض التداوي بالأدوية المباحة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاءً فتداووا ) . رواه ابن ماجه والحاكم . غير أنه لا يجوز التداوي بالمحرم كالخمر والخنزير ونحوهما لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) . رواه الطبرانى .
3- جواز الاسترقاء :
يجوز للمسلم الاسترقاء بالآيات القرآنية والأدعية النبوية والكلام الطيب لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك ) . رواه مسلم.
4- تحريم التمائم والعزائم :
يحرم تعليق التمائم واستعمال العزائم ، فلا يجوز للمسلم أن يعلق تميمة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من علق تميمة فقد أشرك ) . رواه أحمد والحاكم . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من علق تميمة فلا أتم الله له ، ومن علق ودعةً فلا ودع الله له ) . رواه أحمد والحاكم . وقوله صلى الله عليه وسلم للذي أبصر على يده حلقة من صفر : ( ويحك ما هذه ؟ . قال : من الواهنة ، قال : انزعها ، فإنها لا تزيدك إلا وهناً ، وإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً ) . رواه أحمد .
5- بعض ما كان يستشفي به النبي صلى الله عليه وسلم :
كان عليه الصلاة والسلام يضع يده الشريفة على المريض ويقول : ( اللهم رب الناس أذهب البأس . أشف أنت الشافي . لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً ) . رواه البخاري . وقال للذي شكا إليه وجعاً : ( ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل : باسم الله ثلاثاً وقل سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ) . رواه مسلم . كما روى مسلم أيضاً : أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتكى فرقاه جبريل – عليه السلام - : ( باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين حاسد ، الله يشفيك باسم الله أرقيك ) .
6- جواز استطباب الكافر والمرأة :
أجمع المسلمون على جواز مداواة الكافر ( إذا كان أميناً ) للمسلم ، وعلى جواز مداواة الرجل للمرأة ، والمرأة للرجل في حال الضرورة ، إذ استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم بعض المشركين في بعض الشؤون . وكان نساء الصحابة يداوين الجرحى في الجهاد على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري .
7- جواز اتخاذ المحاجر الصحية :
يجوز بل يستحب أن يجعل أصحاب الأمراض المعدية في جناح خاص من المستشفيات ، وأن يمنع الأصحاء من الاتصال بهم سوى ممرضيهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الإبل : ( لا يورد ممرض على مصح ) . رواه مسلم . فإذا كان هذا في الحيوان ففي الإنسان من باب أولى ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الطاعون : ( إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها ) . رواه الترمذي . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا عدوى ولا طيرة ) .رواه مسلم . فمعناه لا عدوى مؤثرة بنفسها ، أي بدون إرادة الله ذلك ، إذ لا يقع في ملك الله ما لا يريد ، وهذا غير مانع من اتخاذ سبب الوقاية مع اعتقاد أن لا واقي إلا الله ، وأن الله لا يقيه الله لا يمكن أن يسلم . وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الجمل الأجرب فقال : ( ومن أعدى الأول ؟ ) . رواه مسلم . فأخبر صلى الله عليه وسلم أن التأثير لله وحده ، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
8- وجوب عيادة المريض :
يجب على المسلم عيادة أخيه المسلم إذا مرض ، لقوله صلى الله عليه وسلم (أطعموا الجائع وعودوا المريض ، وفكوا العاني – الأسير - ) . رواه البخاري . ويستحب له إذا عاده في مرضه أن يدعو له بالشفاء وأن يوصيه بالصبر ، وأن يقول له ما يطيب به نفسه ، كما يستحب له أن لا يطيل الجلوس عنده . وكان صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضاً قال له : ( لا بأس ، طهور إن شاء الله ) . رواه البخاري . فليقل المسلم ذلك لأخيه .
9- وجوب حسن الظن بالله حال المرض :
ينبغي للمسلم إذا مرض وأشرف أن يحسن الظن بالله تعالى من أنه سبحانه سوف يرحمه ولا يعذبه ، ويغفر له ولا يؤاخذه ، وأنه واسع المغفرة ورحمته وسعت كل شيء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن ) . رواه مسلم .
10- تلقين الميت :
ينبغي للمسلم إذا عاين احتضار أخيه أن يلقنه كلمة الإخلاص فيقول عنده : ( لا إله إلا الله ) يذكره بها حتى يقولها ، فإذا قالها كف عنه ، وإن هو تكلم بكلام غيرها أعاد تلقينه رجاء أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله فيدخل الجنة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) . رواه مسلم . وقوله : ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) . رواه أحمد وأبو داود .
11- توجيه المحتضر إلى القبلة :
ينبغي أن يوجه المحتضر ، وهو الذي ظهرت عليه علامات الموت ، إلى القبلة مضطجعاً على شقه الأيمن ، وإن لم يمكن فمستلقياً على ظهره ورجلاه إلى القبلة ، وإن اشتدت به سكرات الموت قرأت عليه سورة ( يس ) رجاء أن يخفف الله تعالى ببركتها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من ميت يموت فتقرأ عنده ( يس ) إلا هون الله عليه ) . رواه أبو داود والنسائي .
12- تغميض عينيه وتسجيته :
إذا فاضت روح المسلم وجب تغميض عينيه وستره بغطاء وأن لا يقال عنده إلا خيراً : ( اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) . رواه مسلم . ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره عندما مات فأغمضه ثم قال : ( إن الروح إذا قبض تبعه البصر ، فضج ناس من أهله فقال : ( لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) . رواه مسلم .

الغســـــــــــــــــــــــل

وفيه أربع مباحث :
ـــــــــــــــ
· المبحث الأول : مشروعية الغسل ، وموجباته :
ـــــــــــــ
أ – مشروعيته :
الغسل : مشروع بالكتاب والسنة ، قال الله تعالى : ( وإن كنتم جنباً فاطهروا ) . وقال : ( ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا تجاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ) رواه مسلم .
ب – موجباته :
1- الجنابة ، وتشمل الجماع وهو التقاء الختانين ولو بدون إنزال ، والإنزال هو خروج المني بلذةٍ في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة لقول الله تعالى : ( وإن كنتم جنباً فاطهروا ) . وقول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) .
2- انقطاع دم الحيض أو النفاس ، لقوله تعالى : ( فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فأتوهنَّ من حيث أمركم الله ) . ولقوله عليه الصلاة والسلام : ( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي ) رواه مسلم .
3- الدخول في الإسلام ، فمن دخل من الكفار إلى الإسلام وجب عليه أن يغتسل لأمره صلى الله عليه وسلم ثمامة الحنفي رضي الله عنه بالاغتسال حين أسلم .
4- الموت ، فإذا مات المسلم وجب تغسيله لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك إذ أمر بتغسيل ابنته زينب لما ماتت رضي الله عنها ، كما ورد في الصحيح .
ما يستحب له الاغتسال :
يستحب الاغتسال لما يلي :
1- للجمعة ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) رواه البخاري ومسلم .
2- للإحرام ، يسن لمن أراد الإحرام بعمرة أو حج أن يغتسل لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره بذلك .
3- لدخول مكة وللوقوف بعرفة لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم .
4- لتغسيل الميت ، فمن غسل ميتاً استحب له أن يغتسل للحديث الآنف الذكر .
· المبحث الثاني : فروض الغسل ، وسننه ، ومكروهاته :
أ – فروضه ، وهي :
1- النية ، وهي عزم القلب على رفع الحدث الأكبر بالاغتسال لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) رواه البخاري .
2- تعميم سائر الجسد بالماء بدلك ما يمكن دلكه وإفاضة الماء على ما يتعذر دلكه حتى يغلب على الظن أن الماء قد عمه كله .
3- تخليل الأصابع والشعر - شعر الرأس وغيره – وتتبع ما ينبو عنه الماء كالسرة ونحو ذلك .
ب – سننه ، وهي :
1- التسمية إذ هي مشروعة في كل عمل ذي بال .
2- غسل الكفين ابتداء قبل إدخالهما في الإناء لما تقدم .
3- البداية بإزالة الأذى .
4- تقديم أعضاء الوضوء قبل غسل الجسد .
5- المضمضة والاستنشاق وغسل صماخ الأذنين ، أي باطنهما .
ج‍ - مكروهاته :
مكروهات الغسل هي :
1- الإسراف في الماء ، إذ اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع وهو أربعة أمداد (حفنات) .
2- الغسل في المكان النجس ، خشية التلوث بالنجاسة .
3- الاغتسال بفضل طهور المرأة ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك .
4- الاغتسال بلا ساتر من حائط أو نحوه لقول ميمونةرضي الله عنها : ( وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء وسترته فاغتسل ) رواه البخاري . فلو لم يكن الاغتسال بلا ساتر مكروهاً لما سترته عليه الصلاة والسلام ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل حييٌّ ستير يحب الحياء ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) رواه أبو داود .
5- الاغتسال في الماء الراكد الذي لا يجري لقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) رواه مسلم .
· المبحث الثالث : في كيفية الغسل :
كيفية الغسل هي :
أن يقول : بسم الله ، ناوياً رفع الحدث الأكبر باغتساله ، ثم يغسل كفيه ثلاثاً ، ثم يستنجي فيغسل ما بفرجه وما حولها من أذى ثم يتوضأ ، إلا رجليه فإن له أن يغسلهما مع وضوئه ، وله أن يؤخرهما إلى الفراغ من غسله ، ثم يغمس كفيه في الماء فيخلل بهما أصول شعر رأسه ، ثم يغسل رأسه مع أذنيه ثلاث مرات بثلاث غرفات ، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن يغسله بذلك من أعلاه إلى أسفله ، ثم الأيسر ، كذلك متتبعاً أثناء الغسل الأماكن الخفية كالسرة وتحت الإبطين والركبتين ونحوها ، وذلك لقول عائشة رضي الله عنها : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ، ثم غسل فرجه ، ويتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يُشرب شعره الماء ثم يحثي رأسه ثلاث حثيات ثم يفيض الماء على سائر جسده ) رواه الترمذي .
· المبحث الرابع : فيما يُمنع بالجنابة :
يمنع بالجنابة أمور هي :
1- قراءة القرآن إلا الاستعاذة ونحوها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن ) رواه الترمذي . وقول علي رضي الله عنه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن على كل حال ، ما لم يكن جنباً ) رواه الترمذي .
2- دخول المساجد ، إلا المرور بها للمضطر إليه لقوله تعالى : ( ولا جنباً إلا عابري سبيل ) .
3- الصلاة فرضاً كانت أو نفلاً لقوله تعالى المستحب والواجب المرض الغسل للمسلم frown.gif ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) .
4- مس المصحف الكريم ولو بعود ونحوه لقوله تعالى : ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ) . ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ) رواه الدارقطني .



hglsjpf ,hg,h[f uk] hglvq , hgysg gglsgl hgusg